الدقائق 8

تم تحريره ومراجعته إكلينيكيًا بواسطة خبراء THE BALANCE
فحص الحقيقة

يعتبر الخوف من المشاعر القوية التي يشعر بها الشخص وتؤثر بشكل قوي عليه نفسيا وجسدياً. فهو ردة فعل طبيعية للإنسان للمواقف التي تستلزم الشعور بالخوف. أما القلق فهو شعور الخوف من أشياء لم تحدث بعد، وليس مؤكدا حدوثها، وليس من السهل أن يفرق الإنسان بين شعوره بالقلق أو الشعور بالخوف بدون سبب، فهما متشابهان وليس من السهل التفريق بينهما وكذلك يسبب كلا منهما الآخر في كثير من الأحيان. لذلك نتسلسل هنا معكم في توضيح أسباب الخوف والقلق بدون سبب.

يظنّ الكثير عند حدوث شعور الخوف أو القلق أنه ليس له مسببّ، ولكنه شعور يتم تحفيزه بالغالب بحدث أو فكرة معيّنة، فسبب الخوف المفاجئ هو الخوف نفسه الذي تم تفعيله ببعض العوامل. لذلك نرفق لكم هنا الأسباب والعوامل التي تسببّ وتحفّز مشاعر القلق والخوف:

عوامل بيئية: من اسباب التوتر بدون سبب المهمة جداً، حيث يتأثر الإنسان بالبيئة حوله فعند تعرضه لحدث صادم أو خبر مؤلم يؤثر هذا عليه ويضعه في ضغط نفسي قد يسبب له الخوف والتوتر. أيضا المناخ العام حوله يؤثر على تكوين شخصيته، فتعدّ بيئة العمل أو التعليم التي يتعرض إليها الشخص ويقضي بها معظم 

عوامل وراثية: تميل بعض العائلات للتعامل مع الأحداث الصادمة بطريقة أكثر درامية من غيرها، وقد تتسم بصفات القلق والتوتر الشديدين، لذلك يُعدّ الأشخاص الذين ينحدرون من عائلات مصابة باضطرابات القلق أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب أيضاً.

عوامل طبية: هناك العديد من الحالات الطبيّة التي يترافق معها شعور القلق والخوف، لذلك يعد هذا العرض أحد طرق الاشتباه ببعض الحالات الصحيّة وهي كالتالي:

  • مرض القلب
  • مرض السكري
  • مشاكل الغدة الدرقيّة، مثل فرط نشاطها.
  • اضطرابات ومشاكل الجهاز التنفسي، مثل مرض الربو والانسداد الرئوي المزمن.
  • إساءة استخدام الأدوية أو تعاطي المخدرات، أو انسحابهم بشكل غير آمن.
  • الانسحاب من الكحول وبعض الأدوية المضادة للقلق أو الاكتئاب.
  • الآلام المزمنة، كالقولون العصبي.
  • الأورام النادرة التي تنتج هرمونات تتداخل مع عمل المرّ والفرّ.

كيمياء الدماغ: يعدّ من أهم اسباب الخوف النفسي، والمقصود فيه هو تغيير كهرباء الدماغ أو الهرمونات، وهي تتغير لأحداث مختلفة يمرّ فيها الإنسان.

الإصابة باضطرابات القلق:  وهي عدّة أنواع كالتالي:

  1. اضطراب القلق العام: يسبّب هذا النوع من الاضطرابات الشعور بالقلق المستمر للشخص، حتى وإن لم يكن هناك ما يستدعي القلق، ويبدأ هذا الاضطراب من المراهقة وتزيد أعراضه كلما تقدم الإنسان بالسّن.
  2. اضطراب الهلع: إذا كان الشخص يعاني بشكل مستمر من نوبات هلع، حتى من الأشياء الصغيرة، ويشعر بالقلق المستمر أيضا في أغلب الأوقات يتم تشخيصه باضطراب الهلع.
  3. اضطراب الرهاب: يعاني البعض من الخوف المبالغ فيه تجاه أشياء قد لا تسببّ الخوف لكثير من الناس، وعندما يتعرضون لهذه الأشياء يصابون بالخوف الشديد والذعر، وارتفاع معدل نبضات القلب، واضطرابات في التنفس، وارتجاف الجسم، أحيانا مجرّد التفكير في الشيء يصيب الشخص بالذعر.
  4. اضطراب القلق الاجتماعي: يعاني البعض من صعوبة في الاندماج في المجتمع بسبب خوفهم الشديد من أن يتم إساءة الحكم عليهم أو يتم انتقادهم من قبل الآخرين، مما يجعلهم ينسحبون من المجتمع شيئا فشيئاً، يظهر هذا الاضطراب عادة في فترة المراهقة ويتم تشخيصه بعد فترة طويلة من الإصابة، ففي الغالب يذهب الشخص للعلاج بعد عشرة سنوات تقريبا من الإصابة.
  5. اضطراب الوسواس القهري: يكون الشخص المصاب بهذا الاضطراب معرضا للقلق والتوتر بشكل دائم، ويشعر بالضغط لتنفيذ الأوامر والسلوكيات القهرية التي تخطر في باله باستمرار، وأعراضه تكون أشدّ من مجرد تنظيف المنزل بهوس أو تفقّد إغلاق باب المنزل أكثر من مرّة، حيث يُخطئ البعض في تشخيص أنفسهم بالإصابة به لبعض السلوكيات السابقة.

بعد أن تحدّثنا عن أسباب القلق والخوف بشكل تفصيلي ننوّه أن هناك عوامل تزيد فرصة إصابة الشخص بالقلق، وهي كالتالي:

  • الطفولة القاسية: الأشخاص الذين تعرضوا في طفولتهم لأحداث قاسية أو مؤلمة أو حتى لأمراض جسديّة متعبة، أكثر عرضة للإصابة بالتوتر النفسي والقلق.
  • التوتر النفسي: التراكمات النفسية قد تؤدي في النهاية لاضطراب القلق، فالشخص الذي يتعرض باستمرار لأحداث قاسية يتوتر بسببها قد ينتهي به المطاف بالإصابة بالقلق العام.
  • الشخصية: بعض الشخصيات لديها سمات معيّنة تؤهلهم ليكونوا أكثر عرضة للإصابة بالقلق والخوف، أحيانا قد يكون السبب عدم تلبية احتياجاتهم النفسية، سواء كان هذا في العائلة أو في العلاقات الشخصية.

من الطبيعي جدا لكلّ إنسان أن يعاني من مخاوف معيّنة في حياته، بعضها بتعلّق بالحياة الاجتماعية ربما، وبعضها في الحياة العملية أو في الرحلة التّعليميّة. وبطبيعة الحال ليس من السهل التحكم بهذه المخاوف وتهدئة النّفس، فالخوف يولّد الخوف، والذي يسمح للخوف أن يسيطر عليه مرّة سيصعب عليه الخروج من تحت عباءته لوقت طويل، مما سيسببّ له الكثير من المخاطر ويؤثر على جودة حياته بالسلب. لذلك كلّما سعى الإنسان للتخلّص من الخوف مبكّراً استطاع أن يحمي نفسه من الإحساس الدّائم بالخوف.

هناك بعض العلامات التي تظهر على الشخص المصاب باضطراب القلق، وهي كالتالي:

  • الشعور بالعصبية أو القلق أو التوتر.
  • الشعور بالذعر والخطر القادم والتشاؤم.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • زيادة معدل التنفس.
  • التعرّق
  • الارتجاف
  • الشعور بالإرهاق والتعب.
  • التركيز على الجانب السلبي للأمور،وعدم القدرة على تخطّي الخوف.
  • صعوبات في النوم.
  • التعرّض لبعض المشاكل الهضميّة.
  • صعوبة السيطرة على مشاعر القلق.
  • محاولة التخلص من الأشياء المسبّبة للقلق والانسحاب.مضاعفات القلق:

في حال لم يتمّ التعامل السوّي مع حالة المصاب باضطراب القلق، قد يسببّ هذا ازدياد الأعراض ودخول المريض إلى بنود جديدة من الأعراض، وهي كالتالي:

  • إساءة استخدام الأدوية أو تعاطي المواد المخدرة.
  • الأرق.
  • الاكتئاب
  • اضطرابات في الجهاز الهضمي.
  • صداع مستمر
  • صرير الأسنان.
  • العزلة الاجتماعية.
  • تدنّي جودة الحياة.
  • الانتحار.

قد يكون من الصعب تشخيص اضطراب القلق، حيث أنه بالأصل شعور طبيعي يراود الجميع، لذلك هناك بعض المعايير التي يتم أخذها بعين الاعتبار عند تشخيص القلق وهي كالتالي:

  • شعور شديد بالخوف أو القلق كل يوم لمدة 5 أشهر على الأقل، وتزايد وتيرة الأعراض كل شهر.
  • فشل المحاولات في مقاومة أو مواجهة مشاعر الخوف والقلق أو التخلص منهم.
  • تكون نوبات القلق مصاحبة لبعض الأعراض الجسدية كالشد العضلي ومشاكل الجهاز الهضمي واضطرابات النوم.
  • تداخل نوبات القلق مع مسار الحياة اليومية وعرقلتها، وأحيانا مع العلاقات الاجتماعية.
  • إساءة استخدام الأدوية أو تعاطي المواد المخدرّة كوسيلة لإزاحة القلق.

على شاكلة العديد من الأمراض النفسية يتم العلاج بطريقتين، العلاج النفسي والعلاج الدوائي، يمكن الدمج بينهما أيضا حسب الحالة، وتختلف أيضا فترة العلاج بناء على شدة الحالة.

  1. العلاج الدوائي للقلق:

أدوية مضادة للقلق: يمكن أخذ هذه الأدوية التي من شأنها تهدئة حدة الشعور بالقلق خلال ساعة، ولكن بطبيعة الحال يجب أن تؤخذ باستشارة الطبيب.

أدوية مضادة للاكتئاب: تستخدم هذه الأدوية لمحاربة القلق عن طريق التأثير على كيمياء الدماغ، وأيضاً يجب أخذها باستشارة الطبيب.

  1. العلاج النفسي للقلق:

يفضل الكثير اللجوء للعلاج النفسي لتجنّب المشاكل والمخاطر الجسديّة المحتملة للعلاج بالأدوية، و لرغبتهم بمحاولة مقاومة مشاعر القلق بأنفسهم واقتلاع أسباب خوفهم من جذورها، ويعتبر أفضل علاج للقلق والتوتر والخوف لذلك نضع لكم هنا طرق العلاج النفسي المستخدمة.

  • العلاج السلوكي: في هذا النوع من العلاج يتم تذكير المريض بنقاط قوته وخبراته الشخصية في الحياة، مما يزيد خبرته في مواجهة الحياة وصعابها، لذلك من المهمّ الإنصات جيدا للشخص وتحفيزه على إخراج كل طاقته وشكوكه حول قدرته على المواجهة، ليصبح أكثر قدرة على التعامل مع واقعه.
  • العلاج التحليلي: في هذا النوع من العلاج يحاول الشخص المعالِج استنباط الأسباب التي أدت للإصابة بالقلق عن طريقة استعادة تاريخ ومواقف حياة الشخص، ثم يحاول حلّها معه للتخلص من القلق.
  1. العلاج في السعودية: يوجد العديد من المراكز الصحيّة الحكومية والخاصة التي يمكن التّوجّه إليها للحصول على الاستشارة النفسية والدعم، مثل مستشفى المركز التخصصي الطبي، ومستشفى رعاية الرياض، ومستشفى الحمادي وغيرهم الكثير، حيث تعدّ السعودية من الدول عالية نسب الإصابة بالقلق بين الدول العربية، لذلك من المهم التّوعية بهذا الاضطراب والسعي إلى علاجه مبكراً.
  2. العلاج في الإمارات: هناك العديد من الخيارات المحليّة المتاحة للعلاج في دولة الإمارات من المستشفيات الحكومية والمراكز الصحيّة الخاصة، مثل مستشفى دار الامل للطب النفسي و المركز الأمريكي النفسي والعصبي. ومؤخرا كذلك يسهل عمل الاستشارات أونلاين. 

  • الاعتراف بمشاعر القلق:

من المهم الاعتراف من الشخص أنه يشعر بالقلق لكي يستطيع محاربته، ومن المهم أيضا أن يفهم أن القلق شعور طبيعي، ويمكن السيطرة عليه لكي لا يزيد عن حدّه ولا داعي للذعر بشأنه لكي يتم التعامل معه ووضعه في حجمه الطبيعي.

  • تكذيب أفكار القلق: يفكر الشخص المصاب باضطراب القلق بمختلف الأفكار التي تسبب له الذعر لذا عليه فقط أن لا يصدّق هذه الأفكار والتوهمات التي تقنعه بأن الأسوأ سيحدث، ويعمل ما عليه وينتظر النتيجة فقط.
  • الحصول على نوم كافٍ: من المهم للشخص المصاب باضطراب القلق محاولة الحصول على عدد ساعات كافية من النوم، لمساعدة جسده على الاسترخاء، مما يمنح العقل الراحة والصفاء والقدرة على التفكير بشكل أفضل، وكذلك يفرز الجسم عند الراحة هرمونات السعادة، الذي من شأنه تخفيف مشاعر الخوف والقلق.
  • تعلّم كيفية الاسترخاء: تمارين الاسترخاء والتأمل من شأنها مساعدة الشخص على التحكم بأفكاره وانفعالاته، وبالتالي تقليل شعوره بالقلق.
  • ممارسة الرياضة: للرياضة دور مهم في تقليل التوتر والقلق، لذلك من المهم ممارسة التمارين الرياضية على الأقل ل 30 دقيقة في اليوم.
  • التحدّث مع النفس: قد تبدو خطوة بسيطة لكن في حقيقة الأمر من الممكن أن تكون أكثر التوجيهات فعالية لتقليل كمية التوتر، فمن المهم للإنسان أن يتحدّث مع نفسه بكلام يقنعه بالاطمئنان وقدرته على حل مشاكله بنفسه والسيطرة على حياته بنفسه.
  • التفكير بشكل إيجابي: التفكير باللحظة وتفادي التفكير المتشائم بالمستقبل يخفف من حدّة التوتر والخوف التي يعانيها الشخص، وتعدّ هذه ممارسة يمكن الاعتياد عليها مع الوقت والمداومة.
  • مواجهة المخاوف: القلق لا يتيح لك التفكير بالمشكلة بحجمها الحقيقي، لذلك إن قام الشخص بتجنّب المخاوف والهروب منها سيشعر بالخوف منها أكثر وأكثر وسيشعر بالضعف بثقة بنفسه لأنه لم يستطع السيطرة على حياته. من الممارسات التي يمكن للشخص استخدامها هو تعريض نفسه للحدث الذي يسبب له الخوف ولكن بشكل تدريجي حتى يستطيع التغلب عليه ويكتسب بعض الثقة.
  • تجنّب التدخين والمنبهات: يرفع النيكوتين والكافيين من نشاط الجهاز العصبي وبالتالي تعريضه لليقظة أكثر ورفع مستويات القلق، وبالمقابل ينصح بشرب أنواع من شاي الأعشاب التي تهدّئ الجسم.

لا يستطيع الإنسان معرفة فرصة اصابته باضطراب القلق، لكن بشكل عام يستطيع اتباع بعض الخطوات التي من شأنها الحدّ من تطور القلق العادي لديه لاضطراب القلق، وهي كالتالي:

  • طلب المساعدة مبكرا في حال الشعور بالقلق الشديد، ولاسيّما في الحالات التي يشكي فيها الشخص فيقول مثلا عندي خوف في قلبي، و كحال العديد من الأمراض النفسية يكون علاجها أسهل في البدايات.
  • المشاركة في الأنشطة المختلفة، والمحافظة على حالة جسدية نشيطة، كذلك الاندماج في المجتمع والاستمتاع بالفعاليات الاجتماعية المختلفة.
  • تجنّب تناول الكحول أو المواد المخدّرة التي تزيد من القلق والتوتر وتعبث بكيمياء الدماغ، والانتباه في حالة الرغبة بالإقلاع للمحاذير واستشارة طبيب لمحاولة الإقلاع الآمنة.
  • عمل روتين خاص قبل النوم مثل أخذ حمام دافئ وشرب شاي أعشاب، أو الاستماع للموسيقى أو القراءة.
  • تجنّب الوجبات الكبيرة قبل النوم.

الأسئلة الشائعة: